محمد جواد مغنية
89
الشيعه والحاكمون
في كتاب « المجالس الحسينية » . لقد كان الشبه تاما من جميع الجهات بين يزيد وأبيه معاوية ، وبين عبيد اللّه وأبيه زياد ، لأن المبدأ واحد ، وهو الحرب والعداء للّه ورسوله ينفذه كل منهم حسب مقدرته وموهبته ، والعوامل واحدة وهي الحقد واللؤم ، والاشخاص هم أنفسهم لا تغيير ولا تبديل إلا في الأسماء والأساليب . كانت أيام يزيد في الحكم ثلاث سنين وثمانية اشهر إلا ثماني ليال ، وعلى كثرة ما مرّ بالتاريخ من المظالم والمخزيات فإنها لم تترك من الذكريات الرهيبة ما تركته أيام يزيد ، فإنها وصمة عار في تاريخ المسلمين ، إلى يوم يبعثون ، وهل ينسى الدهر دماء الحسين الذي ما ان يزال يسير طريا على مر الأيام وكر العصور والذي هو طعنة نجلاء في صميم الاسلام ، كما قال الشيخ العبيدي مفتي الموصل ، وصدق المغيرة بن شعبه حين أشار على معاوية بأخذ البيعة ليزيد ، صدق حيث قال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ، وفتقت عليهم فتقا لا يرتق ابدا . معاوية الثاني : وقبل ان يموت يزيد اخذ البيعة على الناس لولده معاوية ولكن معاوية استقال منها بعد وفاة أبيه ، قال أبو المحاسن في كتاب النجوم الزاهرة ج 1 ص 164 الطبعة الأولى سنة 1929 : « خطب معاوية بن يزيد الناس ، وقال : أيها الناس ان جدي معاوية نازع الامر أهله ، ومن هو أحق به لقرابته من رسول اللّه ( ص ) وهو علي بن أبي طالب ، وركب لكم ما تعلمون حتى اتته منيته ، فصار في قبره رهينا بذنوبه ، وأسيرا بخطاياه ، ثم تقلد أبي الامر ، فكان غير أهل لذلك ، وركب هواه ، واخلفه الامل ، وقصر به الاجل ، وصار في قبره رهينا بذنوبه ، وأسيرا بجرمه .